السيد علي الطباطبائي

36

رياض المسائل ( ط . ق )

الإجماع عليه أولا مطلقا كما عن الإسكافي والتخليص وفي الشرائع وظاهر المتن أو بشرط تأخره عن العادة عشرين يوما كما عن النهاية وفي كتابي الحديث أقوال وفيه روايات أكثرها وأشهرها مع صحتها واستفاضتها وتأيدها بغيرها من المعتبرة مع الأول منها الصحيح عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة قال نعم إن الحبلى ربما قذفت بالدم وأشهرهما بين العامة كما حكاه جماعة أنه لا يجتمع مطلقا رواه السكوني وفيه ما كان اللَّه تعالى ليجعل حيضا مع حبل وهو مع ضعفه من وجوه لا يبلغ درجة المعارضة لتلك فيحمل على التقية أو إرادة بيان الغلبة فلا تترك لأجله الصحاح المستفيضة فظهر ضعف القول الثالث وحجته وليس في أخبار الاستبراء بالحيض في العدد دلالة عليه لو لم نقل بدلالته على خلافه كيف لا ولو صح عدم الجمع مطلقا لاكتفي بالحيضة الواحدة في مطلق الاستبراء البتة فاعتبار التعدد دليل على مجامعته له ومن هنا يتضح الجواب بالمعارضة من الاستدلال بالأخبار الدالة على وجوب استبراء الأمة بالحيضة الواحدة من حيث إن الاجتماع لا تجامع الاستبراء بها وذلك بأن يقال عدم اجتماعهما يوجب الاكتفاء بالحيضة الواحدة في عدة الحرة المطلقة فقد تعارضا فليتساقطا فلا دلالة في كل منهما على شيء من القولين هذا ويمكن أن يقال بصحة الاستدلال للمختار بأخبار عدة المطلقة ويذب عن المعارضة باستبراء الأمة بإمكان كون اكتفاء الشارع فيه بالحيضة الواحدة ليس من حيث استحالة الاجتماع بل من حيث غلبته عادة كما مرت إليه الإشارة ولا ريب في حصول المظنة بها بعدم الاجتماع والشارع قد اعتبر هذه المظنة في هذه المسألة وإن كانت من الموضوعات كما اعتبرها في مواضع كثيرة منها بلا شبهة فلا يكون فيه دلالة على استحالة الاجتماع كما هو مفروض المسألة وكذا ليس في عدم صحة طلاقها حين رؤيته مع صحة طلاق الحامل مطلقا ولو رأته دلالة عليه إلا مع قيام الدليل على عدم صحته في مطلق الحائض وهو في حيز المنع كيف لا وقد صح طلاق الحائض مع غيبة زوجها عنها ويدل على الرابع الصحيح إذا رأت الحامل الدم بعد ما يمضي عشرون يوما من الوقت الذي كانت ترى فيه الدم عن الشهر الذي كانت تقعد فيه فإن ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث فليتوضأ وتحتشي بكرسف وتصلي وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل أو في الوقت من ذلك الشهر فإنه من الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيامها التي كانت تقعد في حيضها فإن انقطع عنها الدم قبل ذلك فلتغتسل ولتصل وهو صريح فيه لكنه لوحدته وعدم اشتهاره لا تبلغ لمقاومة الصحاح مع ما هي عليه من الشهرة والاستفاضة والمخالفة للعامة فتأمل والتعليلات الواردة فيها المخرجة لها عن حين العموم المقربة لها من حيز الخصوص الذي لا يصلح معه التخصيص ولم نعثر للقول الثاني على دليل إلا الصحيح المتقدم لو أريد بالاستبانة مضي عشرين يوما من العادة فتأمل وإلا فدليله غير واضح نعم في الرضوي بعد الحكم بما تضمنته الصحاح وقد روي أنها تعمل ما تعمله المستحاضة إذا صح لها الحمل فلا تدع الصلاة والعمل من خواص الفقهاء على ذلك وهو مع ضعفه بالإرسال مقدوح بالفتوى في الصدر على خلافه معارض بما تقدم وخصوص الصحيح عن الحبلى قد استبان ذلك منها ترى كما ترى الحائض من الدم قال تلك الهراقة إن كان دما كثيرا فلا يصلين وإن كان قليلا فلتغتسل عند كل صلاتين والمرسل عن الحبلى قد استبان حملها ترى ما ترى الحائض من الدم إن كان دما أحمر كثيرا فلا تصلي وإن كان قليلا أصفر فليس عليها إلا الوضوء فلم يبق إلا الإجماع المحكي ولا يعترض به ما تقدم من الأدلة سيما مع الوهن فيه بمصير معظم الأصحاب على خلافه هذا وربما يجمع بين الأخبار بحمل ما دل على الاجتماع على صورة اتصاف الدم بلون الحيض وكثرته وعدم تقدمه وتأخره عن أيام العادة كثيرا وما دل على المنع منه على غيرها وهو حسن إن لم يكن إحداث قول خامس في المسألة وفي الخبرين الأخيرين ربما كان دلالة عليه كالرضوي المصرح بأنه إذا رأت الدم كما كانت تراه تركت الصلاة أيام الدم فإن رأت صفرة لم تدع الصلاة والموثق عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال إن كان دما عبيطا فلا تصلي ذلك اليومين وإن كانت صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين والاحتياط لا يترك وأقله أي الحيض ثلاثة أيام متوالية وأكثره كأقل الطهر عشرة أيام بالإجماع منا والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها الصحيح أدنى الحيض ثلاثة وأقصاه عشرة والصحيح المخالف للثاني لتحديده بالثمانية شاذ مؤول بإرادة بيان الغالب وهو كذلك وكذا الخبران المخالفان للثالث الدالان على جواز حصول الطهر بخمسة أيام أو ستة كما في أحدهما أو أربعة أو ثلاثة كما في الآخر وأنها برؤية الدم تعمل بمقتضى الحيض وبرؤية الطهر تعمل بمقتضاه إلى ثلاثين محمولان على أنها تفعل ذلك لتحيرها واحتمالها الحيض عند كل دم والطهر عند كل نقاء إلى أن يتعين لها الأمران بما أمر به الشارع لا أن كلا من هذه الدماء حيض وكلا مما بينها من النقاء طهر شرعا كما قد يتوهم من الفقيه والمقنع والاستبصار والنهاية والمبسوط كذا فسر به المصنف كلام الاستبصار وهو جيد وتوقف العلامة في المنتهى ولا حد لأكثر الثالث بلا خلاف كما عن الغنية وظاهر عن الحلبي تحديده بثلاثة أشهر وحمل على الغالب وعن البيان احتمال أن يكون نظره إلى عدة المسترابة فلو رأت يوما أو يومين ولم تر إلى العشرة دما فليس حيضا إجماعا لما عرفت وصرح به الرضوي وإن رأت يوما أو يومين فليس ذلك من الحيض ما لم تر ثلاثة أيام متواليات ولو كملت المرأة اليوم أو اليومين ثلاثا في جملة العشرة من يوم رأت الدم ف‍ في كونه حيضا قولان أصحهما وأشهرهما العدم وهو المحكي عن الصدوقين في الرسالة والهداية والإسكافي والشيخ في الجمل والمبسوط والمرتضى وابني حمزة وإدريس للرضوي المتقدم الصريح المعتضد مضافا إلى قوته في نفسه بالشهرة العظيمة فلا تقاومه المرسلة الآتية وإن كانت في الدلالة على الخلاف صريحة ولا دليل في المقام سواه عدا ما زعم من ثبوت الصلاة في الذمة بيقين فلا يسقط التكليف بها إلا مع تيقن السبب ولا يقين بثبوته مع فقد التوالي ومن تبادره من قولهم أدنى الحيضة ثلاثة وأقله ثلاثة وأصالة عدم تعلق أحكام الحائض بها ويضعف الأول بالمنع من ثبوتها في الذمة في المقام كيف لا وهو أول الكلام مع أن مقتضى الأصل عدمه والتمسك بذيل